تجاوز المحتوى

تصادم ضد الفساد (مشهد قصير)


السلام عليكم


هذه ليست قصّة قصيرة بل مجرّد مشهد بلا بداية ولا نهاية.

لكن عندما نشرته على الإنترنت من قبل… وجدت تعليقات أفضل من التعليقات على قصصي القصيرة. أظن أنه حقا مشهد يدعوا للتفكير !!

“أحياناً كرهنا للفساد يصنع فساداً أكثر منه”

بمالمناسبة الصورة التي فوق من جوجل وهي ملك لصاحبها الأصلي, لو كنت رسّاماً وتريد رسم غلاف لهذه القصة إتصل بي ساكون سعيداً بتغييرها إلى رسمتك أنت.


*) تصادم ضد الفساد :


بعد إيجاد مكان السلاح المدمر الّذي تركته الحضارة القديمة… قامت منظمة القمر المظلم بالذهاب إلى هناك. لكنني كنت أطاردهم في ذلك الوقت واستطعت التسلل إلى المكان… وعندما قاموا بإكتشافي قمت بمواجهة العديد من الحرس الّذين تغلبت عليهم بسهولة…, ثم واجهت صعوبة مع أحد القادة لكنني هزمته في النهاية. 

“لم يبقى إلا زعيم المنظمة”

لكن عندما إلتقيت به في الغرفة التي تحوي السلاح. وجدت شيئاَ لم أكن مستعداً له على الإطلاق
“زعيم القمر المظلم… هو أنت؟”

إبتسم الزعيم بسخرية وهو يلتفت إليّ قائلاً
“ما بك يا أبي؟.. هل أنت مصدوم لهذه الدرجة؟”

نظرت إليه غير قادر على الكلام, كل هذا الوقت. كنت أواجه ابني؟
“لـ…لماذا…؟”

قال بتعابير الملل وهو يحرك يده بهدوء ممسكاً مفتاح السلاح بين أصابعه
“… هل تجد هذا الأمر غريباً؟ بعد كل شيء.. أنت من علمتني هذا”

قلت بصوت يائس والشعور بالخيانة يغمرني
“أنا لم أعلمك شيئاً من هذا!! تدمير العالم؟ هذا هو الشيء الوحيد الّذي يمكن أن يجلبه هذا السلاح”

فقال 

“لا يا أبي…”
نظر إلي بإبتسامة تحدي
“أنت الّذي علمتني أنه عندما أرى شيئا خاطئاً عليّ إصلاحه!! هذا ما فعلته طوال حياتي ومازلت أفعله”

فقلت له 

“ليس هناك إصلاح في استخدام هذا السلاح!! لن يجلب سوى الدمار للبشرية”
“بالطبع…”
فقال بعد أن اختفت الإبتسماة على وجهه
“على البشر أن يموتوا جميعاً…”
“…”
قال متجاهلا لي وتعلو وجهه تعابير عرفتها عنه منذ أن كان صغيراً
“الحكومات الفاسدة, الأشرار في كل مكان… كل شخص يستخدم القوة من أجل نفسه, حتى أنت وأنا وكل الناس.. هناك ما يكفي من الفساد في البشرية لتستحق أن تدمّر كلها”
عباراته صدت قلبي مثل الصاعقة, لم أتخيل أن جنونه وصل به لهذا الحد
“تريد قتل نفسك أيضاً؟ هل جننت…؟”
قال 
“فكّر في الأمر يا أبي!! ألم تعلمني أنّ كل من يستخدم القوة لأسباب شخصية لا يستحقها… عندما أقوم بإبادة البشرية لن أكون أفضل منهم لذا أنا أيضاً أستحق الموت”

“إن كنت تظن هذا حقاً…”
قلت وأنا أستعد للقتال
“سأوقفك !!”

فقال وهو يجهّز نفسه للقتال أيضاً
“هذا مؤسف يا أبي.. كنت أريد أن تنضم إليّ… أعرف أنك ضقت ذرعاً بهذا العالم.. أعرف أنك فشلت مرّة تلو الأخرى بإصلاح البشرية !! أعرف أنّك فكّرت أنه سيكون الأفضل إن لم نكن موجودين… لكن طبيعتك المتساهلة هي ما منعتك من فعل ما أفعله”

قلت وأنا أتجّه نحوه مجهّزاً قبضتي النّارية
“أنت مخطئ !!.. “

بالطبع كل ما قاله صحيح بإستثناء الجزء الأخير
“لن أتخلى أبداً عن البشرية, لأنني مازلت أملك الأمل!! مهما كان الإصلاح صعباً.. مهما كان الفساد كبيراً.. طالما هناك أشخاص أبرياء وجيدون هناك دائما أمل بإنتهاء الفساد !!”

ثم تصادمت هجماتنا.. وعلا صدى القتال في أرجاء المكان…
لقد ربيت ابني ليكون رمزاً للإصلاح… هذا ما عملت عليه أنا وزوجتي طوال حياتنا.. لكن في النهاية صنعنا وحشاً آخر من وحوش هذا العالم الفاسد..

لكن مازال لدي أمل بابني…
أعرف أنّه سيفيق ويهتدي إلى طريق الإصلاح الحقيقي…
أما الآن –

هذا الفتى يحتاج للتربية من جديد….


[النهاية…؟]
——————


في نظري ككاتب له إنه مشهد قصير ومعبّر…..

أظن أن الشخصيتين هنا يمثّلان نوعين من مواجهة الفساد. النوع الّذي يسعى لتجنّب الفساد بتغيير الناس, والنوع الّذي يسعى لإبادة الفساد ومصدره حتى لو كان الناس. كل من النوعين موجود بكثرة في الحياة الواقعية..
والمؤسف أن بعضهم هو سبب الفساد في عالمنا هذا.

بعد كتابة المشهد رأيت الكثير من الفجوات فيه.. فأنا لم أفكّر ما ذلك السلاح ولا كيف يعمل, وأيضاً لماذا قرر زعيم المنظمة قتال والده إن كان يستطيع إستعمال السلاح بدل ذلك للقضاء عليه؟ إلا لو كان السلاح يحتاج لوقت طويل للتشغيل وعرف أنه لن يتمكن من فعل ذلك طالما هو في قتال؟ او ربما هو لايزال يحب والده ولا يريد القضاء عليه بعد؟ همممم…..

لكن هذا ليس المهم في القصة. المهم أن هناك أباً ربّى ابنه على إصلاح الفساد ونجح الأمر أكثر مما كان يتوقع وصار عليه إصلاح ما أفسده.
في النهاية … السلام عليكم حتّى قصة جديدة!!

Published inقصة قصيرة
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Edmond G. Belanger
3 سنوات

Useful post